ابن النجار البغدادي
46
ذيل تاريخ بغداد
محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني قال في كتاب ( طبقات الفقهاء ) من جمعه : أبو المعالي الجويني امام عصره ، ونسيج وحده ، ونادرة دهره ، عديم المثل في حفظه وبيانه ولسانه ، أخذ الفقه على والده ، واليه الرحلة من خراسان والعراق والحجاز ، جرى ذكره في مجلس قاضي القضاة أبي سعيد الطبري فقال بعض الحاضرين : فإنه يلقب ( بامام الحرمين ) فقال قاضي القضاة : بل هو امام خراسان والعراق لفضله وتقدمه في أنواع العلوم . أنبأنا القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد الواسطي قال : كتب إلي أبو جعفر محمد بن الحسن الهمداني قال : سمعت الشيخ أبا إسحاق الفيروزآبادي يقول : تمتعوا بهذا الامام ، فإنه نزهة هذا الزمان - يعني أبا المعالي الجويني . قال سمعت أبا إسحاق يقول لأبي المعالي : يا مفيد ( 1 ) أهل المشرق والمغرب - لقد استفاد من علمه الأولون والآخرون ، وسمعته يقول له : أنت اليوم امام الأئمة . قرأت على أبي الفتوح داود بن معمر الواعظ بأصبهان ، عن أحمد بن الحسن بن يحيى الكاتب النيسابوري في مسألة اثبات الكلام فيه ونفي خلق القرآن ، فقذف بالحق على باطله ودمغه دمغا ودحض شبهه دحضا ، وتوضح كلامه في المسألة حتى اعترف المخالف والموافق له بالغلبة ، فقال جدي الإمام أبو القاسم القشيري : لو ادعى اما م الحرمين اليوم النبوة لاستغنى بكلامه هذا عن إظهار المعجزة . وقرأت على أبي الفتوح عن أحمد بن الحسن قال سمعت أبا نصر بن هارون يقول : حضرت مع شيخ الاسلام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني بعض المحافل فتكلم امام الحرمين أبو المعالي في مسألة فأجاد الكلام كما يليق بمثله ، فلما انصرفنا مع شيخ الاسلام سمعته يقول : صرف الله المكاره عن هذا الامام فهو اليوم قرة عين الاسلام والذاب عنه بحسن الكلام . كتب إلي أبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد بن الصفار النيسابوري قال : أنبأنا أبو
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ب ) : ( ما مفيد ) ، وفي ( ج ) : ( أما مفيد ) والتصحيح من الشذرات 3 / 360